ابن عربي

360

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 239 إلى 242 ] فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) فإن العاقل يستبرئ لنفسه ، فإن كان عالما حكم بما علم ، وإن لم يكن عالما بتلك الواقعة ما حكمها حكم عليه عقله أن يسأل من يدري الحكم الإلهي المشروع في تلك النازلة ، فإذا عرفه حكم فيها ، فهذا فائدة العقل ، فإن كثيرا ممن ينتمي إلى الدين والعلم الرسمي تحكم

--> من الفرائض ، إذ كان وقتها أخفى الأوقات كلها ، لأنه قال : [ والشمس مرتفعة بيضاء نقية ] قبل أن تدخلها الصفرة ، فما فوقها في البيان كوقت الصبح بطلوع الفجر ، وصلاة الظهر بزوال الشمس ، والمغرب بغروب الشمس ، والعتمة بمغيب الشفق ، فجميع الأوقات في غاية البيان ، فلهذا أكد بذكر صلاة العصر في مصحف عائشة ، وهو المحافظة على معرفة وقتها ، ثم قال تعالى : « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » يعني فيها ، معناه ساكنين ، فإنهم كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية ، قال الراوي : فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام في الصلاة ، وإن كان القنوت الطاعة للّه ، فقوله : « وَقُومُوا لِلَّهِ » بها على حد ما أمركم اللّه به وما علمكم ، أي من أجل اللّه ، ثم قال : ( 240 ) « فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً » وهذا من المحافظة على الصلوات أن تقام على جميع الأحوال وعلى قدر الاستطاعة ، ولا سبيل إلى تركها ، ولو صلاها إيماء بعينيه ، فقال تعالى : فإن كنتم في حال خوف من عدو لا تستطيعون أن تؤدوها وأنتم قائمون على الأرض فلتصلّوها وأنتم تمشون إن كنتم رجالا ، أي على أرجلكم ، أو ركبانا ، يقول : على رواحلكم إذا لم تستطيعوا النزول على الأرض ، ثم قال : « فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » يقول : فإذا ارتفع الخوف وكان الأمن فصلوا كما علمكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أعمال الصلاة من القيام على الأرض والركوع والسجود ، وليس في هذه الآية ما يدل على النقص من أعداد ركعات الصلاة